الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

239

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وعن مجمع البحرين : « أنّها حركة خفيفة » ثمّ نقل النصّ على حرمتها عن النهاية والسرائر والشرائع والنافع والتحرير والتذكرة وجمع آخر ممّن تأخّر ، وحكى عن المنتهى أنّه لا خلاف فيه ، ثمّ زاد هو نفسه : فلا وجه للتأمّل فيه بعد الإجماع المنقول بل المعلوم ، إذ لم نجد مخالفا مع قربها من السحر ، وقد ألحقها به الشهيد قدّس سرّه في الدروس » انتهى « 1 » . وذكر مولانا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه أنّها حرام بلا خلاف ، ثمّ استدلّ على حرمتها بأمور : 1 - الإجماع . 2 - دخولها في الباطل واللهو . 3 - دخولها في رواية الإحتجاج المنجبر ضعفها بعمل الأصحاب . 4 - دخولها في بعض تعاريف السحر . أقول : العمدة في ذلك دخولها في السحر موضوعا أو حكما . وتوضيح ذلك : إنّ الإجماع المدّعى وعدم ظهور الخلاف وان كان مؤيّدا قويا ، ولكن لا يكون بمجرّده دليلا في المسألة ، لما عرفت غير مرّة من عدم كشفه عن رأى المعصوم بعد وجود مدارك أخرى في المسألة يحتمل استناد المجمعين إليها . وأمّا مجرّد كونه لهوا أو باطلا فهو أيضا غير كاف لعدم حرمة اللهو بقول مطلق ، وأمّا خبر الاحتجاج وهو قوله : « ونوع آخر منه ( أي من السحر ) خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة » ، فالظاهر أنّه ليس من باب التعبّد بل تفسير للسحر بما له من المعنى العرفي . فالعمدة هو دخولها في معنى السحر ، لأنّ كثيرا من التعاريف المذكورة للسحر يشملها ، بل الظاهر أنّ العناوين الثلاثة - أعني « خرق العادة » « بالأسباب الخفيّة » « مع الخديعة » - منطبقة عليها في الغالب ، فقد يظهر المشعبذ بسبب سرعة عمله أنّه يبدّل القرطاس « نقودا ورقيّة » أو بالعكس ، أو يجعل البيضة في لحظة واحدة فرخا ، أو يلقى درهما إلى السماء لا يعود إليه ، ثمّ يخرجه من فمّ بعض الحاضرين ! وليس ذلك إلّا لسرعة الحركات بيده ، وإخفاء السكّة أو النقود الورقية في كمّه مثلا وقيامه ببعض الحركات السريعة ، ثمّ إظهار أنّه أخرجها من فم بعض الحاضرين ، فليس مجرّد لهو كما توهّم ، بل أمر ظاهره خرق العادة ، فلا يبعد

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 80 .